السيد الخميني
119
التعليقة على الفوائد الرضوية
الذات العقليّة الّتي للنفس ، وإلى أنَّ النفس عقل بالذات كما أنَّ العقل نفس بالعرض . قوله : « وشجرة طوبى وسدرة المنتهى » هما الحقيقة الإنسانيّة العقلية الّتي وصل نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله في معراجه إليها فتجاوز عنها وتخطّاها إلى ما شاء اللَّه « 1 » . وفي الخبر : ( لسدرة المُنتهى غصون وأوراق وجذر وفرع ، فرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله جذرها ، وعليّ عليه السلام فرعها ، والأئمّة أغصانها ، وشيعتهم أوراقها ) « 2 » . وفيه إشارة إلى أنَّ هؤلاءهم الإنسان وغيرهم رعاع وأنعام بل هم أضلّ . قوله : « محيط بالأشياء من جميع جهاتها » إشارة إلى الإحاطة العقليّة الّتي للعقل والاشتمال الجملي الّذي منه لكافّة الفرع والأصل ، وقد عرفت البرهان على ذلك ، ولنذكر هاهنا برهاناً على إحاطته من جميع جهات الأشياء حتّى يتصحّح من ذلك قول المعلّم الأوّل : أنَّ للعقل شكلًا مُستديراً « 3 » وكذا قول الحكيم « الغزنوي » قدّس سرّه في الفارسي . آسمانهاست در ولايت جان * كارفرماى آسمان جهان وخلاصة البرهان : أنّه قد ثبت في مقرّه أنَّ العلّة محيطة بالمعلول ، وأنَّ الصادر الأوّل علّة لكلّ ما دونه ، فلو لم يكن مُحيطاً من جميع الجهات لزم أن يستغني عنه من الجهة الّتي لم تحط العلّة منها ، وهذا خلف . فوجب أن تكون محيطة من جميع الجهات « 4 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 18 : 328 / 34 . ( 2 ) - بصائر الدرجات : 58 - 61 باب 2 . ( 3 ) - اثولوجيا أفلوطين : 130 . ( 4 ) - الأسفار 2 : 331 و 7 : 204 ، الشفاء : 402 الفصل الرابع والخامس من المقالة التاسعة من الإلهيات ، الإشارات والتنبيهات 3 : 254 ، اثولوجيا أفلوطين : 96 و 185 .